العلامة المجلسي
290
بحار الأنوار
فوصلنا إلى باب البلاد ، وإذا بعسكر على سور البلد فنادوا من أين جئتم ؟ وكيف وصلتم ؟ ثم نظروا إلى سواد الزوار ثم قالوا سبحان الله هذه البرية قد امتلأت من الزوار أجل أين صارت عنزة ؟ فقلت لهم : اجلسوا في البلد وخذوا أرزاقكم ولمكة رب يرعاها . ثم دخلنا البلد فإذا أنا بكنج محمد آغا جالسا على تخت قريب من الباب فسلمت عليه فقام في وجهي فقلت له : يكفيك فخرا أنك ذكرت باللسان ، فقال : ما الخبر ؟ فأخبرته بالقصة ، فقال لي : يا مولاي من أين لي علم بأنك زائر حتى أرسل لك رسولا وأنا وعسكري منذ خمسة عشر يوما محاصرين في البلد لا نستطيع أن نخرج خوفا من عنزة ، ثم قال : فأين صارت عنزة ؟ قلت : لا علم لي سوى أني رأيت غبرة شديدة في كبد البر كأنها غبرة الظعائن ثم أخرجت الساعة وإذا قد بقي من النهار ساعة ونصف ، فكان مسيرنا كله في ساعة وبين منازل بني طرف وكربلا ثلاث ساعات ثم بتنا تلك الليلة في كربلا . فلما أصبحنا سألنا عن خبر عنزة فأخبر بعض الفلاحين الذين في بساتين كربلا قال : بينما عنزة جلوس في أنديتهم وبيوتهم إذا بفارس قد طلع عليهم على فرس مطهم ، وبيده رمح طويل ، فصرخ فيهم بأعلى صوته يا معاشر عنزة قد جاء الموت الزؤام ( 1 ) عساكر الدولة العثمانية تجبهت عليكم بخيلها ورجلها ، وها هم على أثري مقبلون فارحلوا وما أظنكم تنجون منهم . فألقى الله عليهم الخوف والذل حتى أن الرجل يترك بعض متاع بيته استعجالا بالرحيل ، فلم تمض ساعة حتى ارتحلوا بأجمعهم وتوجهوا نحو البر فقلت له : صف لي الفارس فوصف لي وإذا هو صاحبنا بعينه ، وهو الفارس الذي جاءنا والحمد لله رب العالمين ، والصلاة على محمد وآله الطاهرين حرره الأقل ميرزا صالح الحسيني .
--> ( 1 ) الزؤام من الموت : الكريه أو المجهز السريع .